الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016 نسخة الجوال راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع
وظائف الأجيال | وظائف مدنية - عسكرية -  شركات - سبق وظائف

جديد الأخبار


الأخبار
الأخبار الاجتماعية
فريق ألماني متخصص في إزالة آثار الموت


285
0
0
 
13 ذو الحجة 1432 10:56 PM
صحيفة الأجيال : تدرب الألماني كريستوفر جريزيمبا -28 عاما- على تنظيف الأماكن التي شهدت حالات وفاة سواء في أعقاب الحوادث أو الجرائم أو الموت العادي ، وهذا هو اليوم الأول له في عمله بعد التدريب، وعليه أن يزيل مع زملائه آثار حالة وفاة ومن بينها براز المتوفى المتناثر على الأريكة وعلى الأرض.

يعمل كريستيان منذ يومين لدى شركة "اتش اس جي" في برلين وهي المتخصصة في تنظيف وتعقيم المباني والشقق والمكاتب وإزالة الروائح الكريهة سواء لحساب أشخاص أو مكاتب متخصصة في إدارة المجمعات السكنية. وتبلغ مساحة المسكن الذي سينظفه كريستيان مع زملائه الثلاثة اليوم نحو 25 مترا مربعا ، والمسكن عبارة عن غرفة وحمام وزاوية للطبخ.

من بين زملاء كريستيان ديني جونتر الذي يتدرب لدى الشركة منذ يومين ، والذي أصبح وجهه شاحبا عند رؤية الآثار الواجب إزالتها. وكان ديني في الحمام عندما كان زميله كريستيان يقف مذهولا أمام آثار الدماء والبراز التي تناثرت في الغرفة. خرج ديني-20 عاما-من الحمام إلى الغرفة الرئيسية وهو يقول إنه عثر على شعر كثير متناثر في الحمام وملطخ بالدماء مما جعله يلتصق بأرضيته.

أما زميلهم باتريك هوفمان-23 عاما- فقد أزاح الستار الذي أصبح أصفر اللون جانبا وفتح النافذة على مصراعيها، فهو يدرك جيدا ما يفعله، فقد نظف عشرين مكان جريمة منذ أن بدأ عمله لدى الشركة قبل أكثر من عام وحتى الآن، وهو ما جعله يؤدي عمله بشيء من التعود. لا يرتدي الرجال الثلاثة أقنعة اليوم لأنهم يرون أن رائحة تعفن الجثة وتحللها ليست شديدة لدرجة تستوجب لبس القناع. وأوضح كريستيان هايسترمان لزملائه أن الجثة لم تظل طويلا في هذا المكان.

وهايسترمان-42 عاما- هو رئيس الشركة التي أسسها قبل 20 عاما ويعمل فيها نحو 50 شخصا أغلبهم من الرجال. ومن بين هؤلاء العاملين نحو عشرة أشخاص ينظفون أماكن الجريمة. أعطى هايسترمان توجيهاته لزملائه بإزالة القمامة الظاهرة أولا وتنحية الأثاث جانبا وإخراج الأريكة التي تناثر عليها البراز خارج السكن وأمرهم بتوخي الحذر التام حتى لا يحدث تلوث بالجراثيم في الأماكن المحيطة.

لا يزال كل من كريستيان و ديني، الجديدان، مصدومين بفعل المشهد الذي أمامهما، دم وبراز وأوساخ. إنهما يتحركان ببطء وتردد ولكنهما قررا عدم الفرار من هذا العمل، إنهما يريدان أن يثبتا لرئيسهما أنهما قادران على اجتياز هذه التجربة، كما أنهما مسروران لأنهما عثرا على عمل، كما أن هايسترمان يدفع أجرا جيدا مقارنة بغيره من الشركات العاملة في هذا المجال. بدأ الاثنان في إزالة القمامة الظاهرة ومن بينها زجاجات مياه غازية فارغة وكيس حلويات ومقص أظافر وورق صحيفة حاول شخص ما استخدامه في تغطية برازه.

وعثر باتريك هوفمان على حافظة بها نقود أثناء ثني الفراش الموجود على الأريكة، عد النقود فوجدها 1500 يورو ورقية تقريبا ، وضعها على خزانة الملابس القديمة التي عليها العديد من الخطابات التي لم تفتح. يقال إن الرجل الذي كان عجوزا ومصابا بورم بحجم قبضة اليد عند شفتيه وأنه انعزل في مسكنه في آخر خمسة أيام من حياته ورفض أي مساعدة من أحد، وذلك حسبما سمع هايسترمان من العاملين في مكتب إدارة السكن عندما اتصلوا به قبل يومين ليكلفوه بهذا العمل.

نظر هايسترمان إلى الزاوية التي كانت الأريكة بها وأشار بأصبعه محددا الطريق الذي كان يسلكه المتوفى إلى الحمام ثم إلى زاوية الطبخ والنافذة وقال:"لقد كان ينظر دائما من النافذة.. غير أني أتساءل: ماذا كان يشاهد من النافذة". لقد شاهد هذا الرجل المتمرس، هايسترمان، الكثير من القصص المأسوية، قصص انتحار ومآسي عائلية وغير ذلك وقال لعامليه في الطريق إلى هذا المسكن إن هذا الذي يراه الإنسان في مكان الحادث لن يكون هو الأسوأ بل ما يخطر ببال الإنسان فيما بعد من أفكار. من بين هذه الأفكار الآن: هل أراد المتوفى أن يموت هنا؟ حسنا ، إذا أراد أن يموت فهذه واحدة، ولكن: هل أراد ذلك؟ أم أنه انعزل في سكنه على مدى خمسة أيام وظن أن الناس ستخرجه ثم عاد وأدرك أنه ليس هناك من يكترث بذلك؟

قرر هايسترمان مغادرة السكن لفترة وجيزة ليغسل يده في محطة الوقود المجاورة رغم أنه لم يمس شيئا في المسكن "ولكنه شعور ما". كلف ديني بتنظيف غرفة الحمام، وسكب الماء فوق الدماء الجافة وترك الماء فترة حتى يمتص من الدماء ثم بدأ المسح وكرر ذلك عدة مرات حتى زالت القذارة، ثم عقم الحمام بمحلول مخصص لذلك وقال وهو يؤدي عمله:"وددت لو علمت ظروف موت هذا الرجل على وجه الدقة.. كم كان عمره عند موته، وكم بقي هنا؟ وماذا حدث له".

انشغل باتريك هوفمان وزميله كريستيان بتنظيف الغرفة الأساسية وتعقيمها وقال:"أتساءل: كيف يمكن أن يحدث ذلك في بيت به مثل هذا العدد من السكان؟.. لا أعرف ماذا سأقول لصديقتي وما إذا كانت تريد سماع مثل هذا الشيء أصلا". ورأى كريستيان أن هذا العمل يشبه من ناحية المبدأ العمل الذي تدرب عليه من قبل وهو كيفية إذابة الأوساخ وإزالة الدم "ولكن ليس بنفس الحجم وبنفس الخلفية.." ورغم ذلك فإن كريستيان قال أيضا إنه يتصور أنه يستطيع تكرار هذا العمل "وإن بدا الأمر غريبا وكان العمل مقززا، فإنه مثير بشكل ما". وعندما عاد هايسترمان وجد المسكن وكأنه قد أصبح شبه طبيعي.

وقف هايسترمان أمام الباب المفتوح للمسكن وخرجت سيدة عجوز من المسكن الذي يقع إلى جانب المسكن المقابل للمتوفى وجاءت إليه وألقت نظرة عليه وتبادلت بعض الكلمات مع هايسترمان ثم عادت لسكنها بعد أن أوضح لها هايسترمان أن السكن سيرمم في الأيام المقبلة وهو ما دعا السيدة للقول:"إذا سيكون هناك ضوضاء جراء العمل في الترميم على مدى أربعة أسابيع..". يغضب هايسترمان عندما يلقي أحد نظرة على مكان الحادث قبل أن ينظف لأنه لا يريد أن تنطبع صورة المكان في ذهن أحد قبل أن ينظف.

بدأ كريستيان وديني في تنظيف الأدوات التي نظفوا بها المسكن والانسحاب منه، ومن ورائهم باتريك هوفمان الذي مسح الأرضية مرة أخيرة بمادة مطهرة بعد أن ترك النافذة نصف مفتوحة للتهوية. حمل الرجال الثلاثة أدواتهم إلى السيارة وخلعوا معاطفهم الواقية ثم عقموا أيديهم، وملأ باتريك هوفمان استمارة تؤكد إنهاء المهمة الموكلة إليه هو و زملائه. يحاول كريستيان وديني الآن استيعاب كل ما حدث لأنهما ينويان سرده في المنزل، ولكن الأربعة يعتزمون الآن تناول قهوة في محطة الوقود القريبة وتنظيف أيديهم هناك بشكل صحيح، بالماء والصابون، قبل أن يغتسل كل منهم مرة أخرى في منزله، وهذا شيء لابد منه لأنهم يشعرون بأنهم متسخون.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 285


خدمات المحتوى



تقييم
0.00/10 (0 صوت)